ابن بسام
371
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وللندامى به عبّ ومرتشف * كالريق يعذب في ورد وفي صدر والشرب في ودّ من لي خلقه زهر * يذكو وغرّته أبهى من القمر جواب ابن هود إلى أبي الفضل عند فراره عنه : سيدي وأجلّ عددي ، وأسنى الذخائر عندي ، وأزكى الفوائد بيدي ، ومن أبقاه اللّه في أتمّ نعمة ، وأعم حرمة ؛ وردني كتابك بما أودعته من صورة وجهتك وممرّك ، وصفة مستوطنك ومستقرك ، وعرفت [ 133 أ ] حقيقة منزعك ، في تعجلك وتسرعك ، وما علمتك - على معلوم ذكائك - يذهب عليك السّداد في آرائك ، ولكن لا تملك عنانك في اعتساف طرقك ، وخالق خلقك خالق خلقك ، وكان الأشبه بالجميل ، أن تشعر بإزماع الرحيل ، فتوصل وتشيّع ، ولا تصدّ عن غرضك ولا تمنع ، مهّدت بك الحال هنالك فلم تبرح موضعك ، ولا فارقت مألفك ومجمعك ، بما يقتضيه انتظام الجانبين ، والتفات الأفقين ، وكيفما تصرّفت فأنت الوليّ الحميم ، لا ينكر ودّك ، ولا يخفر عهدك ، واللّه يلقّيك كلّ خير ، ويجنيك ثمر الغبطة في كلّ مقام وسير . قال أبو الحسن ابن بسام : ورأيت هنا أن ألمع بيسير من أخبار أبي الطيب ، سوقا لفائدة أدّى إليها الخبر ، وإشارة إلى بعض محاسنه التي عنه تؤثر ، وإن كان خارجا عن هذا الغرض الذي شرطته من حذف التطويل ، والاجتزاء عن الكثير بالقليل . ولكنه سنح لي هنا فصل من أخباره وبديهته ، وتصرّفه البديع بين إشارته وفكرته ، ورويّته وبديهته . / استنشده سيف الدولة قصيدته التي أولها [ 1 ] : على قدر أهل العزم تأتي العزائم وكان معجبا بها ، كثير الاستعادة لها ، فاندفع أبو الطيّب ينشدها ، فلما وصل إلى قوله : وقفت وما في الموت شكّ لواقف * كأنّك في جفن الردى وهو نائم تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة * ووجهك وضّاح وثغرك باسم
--> سيبويه خطأ بشار بن برد في قوله في وصف سفينة « تلاعب نينان البحور . . . » فغيره بشار « تيار البحور » ؛ وفي بيت للمتنبي : فهن مع السيدان في البر عسل * وهن مع الحيتان في البحر عوم جاءت لفظة « نينان » بدل « حيتان » في عدد من النسخ . [ 1 ] انظر : الواحدي : 552 ، والعكبري 3 : 386 ، والوافي للرندي : 136 .